حوار مع نقيب المحامين سامح عاشور : نحن مع التغيير وضد توريث الحكم والاستقواء بالخارج
2008-06-08

 

نجح سامح عاشور فى العبور بنقابة المحامين إلى بر الأمان حينما رفع شعار لا سيطرة حزب أو تيار على عمل النقابة، وحينما أصر على قومية النقابة، بدليل فوزه بموقع نقيب المحامين للمرة الثانية وحصول قائمته على تسعة مقاعد فى مجلس النقابة، وكان فارق الأصوات بين الناجحين من قائمة جماعة الإخوان، وبين من لم يحالفهم الحظ فى القائمة القومية لا يتجاوز مائة صوت فى بعض الحالات، ورغم هذا فالأحداث الأخيرة وأعمال العنف التى مارسها أعضاء الإخوان تلقى بظلالها وتفرض معركة جديدة داخل نقابة المحامين، ولذلك كان لابد من الحوار مع سامح عاشور نقيب المحامين.

- نبدأ من حيث الأحداث الأخيرة التى شهدتها النقابة عقب إعلان نجاحك بفارق 16 ألف صوت عن منافسك؟

-- أولا: ردود أفعال الإخوان على هذه النتيجة جاءت بهدف التغطية على فشل الإخوان فى إدارة هذا الملف وجميع ردود الأفعال تستهدف فى المقام الأول تقديم مبررات الفشل لدى مرجعياتهم بمكتب الإرشاد وأكرر بأن هذه الانتخابات أجريت بشفافية كاملة فى جميع مراحلها وعلى مسمع ومرأى من جموع المحامين وتحت إشراف قضائى كامل وأن هذه التبريرات ممجوجة.. لقد روعهم هذا النجاح الساحق بفارق 16 ألف صوت عن المرشح المدعوم منهم فضلا عن نجاح عدد كبير من القائمة القومية حتى الذين لم يحالفهم الحظ من القائمة لم تكن الفوارق بينهم وبين قائمة الإخوان كبيرة أمثلة على ذلك الفارق بين محمد كامل المرشح على قائمة الإخوان وبين سعيد شعبان 130 صوتا فقط حيث حصل شعبان على 27 ألفا و 626 صوتا فى حين حصل الدكتور محمد كامل على 27 ألفا و 756 صوتا كما أن التالى لسيد شعبان هو سيد عبدالغنى وحصل على 26 ألفا و 945 صوتا بالإضافة إلى فوارق على مقعد استئناف الإسكندرية بين الأمير الصاوى مرشح القائمة القومية وبين صبحى صالح إخوان ومقاعد القطاع العام بفوارق ضئيلة 50 أو 100 صوت ولذلك فإننى أحسب أن القائمة القومية حققت انجازا كبيرا فى هذه المعركة ضد قائمة الإخوان التى نجحت فى الانتخابات الماضية بنسبة 100%.

- بماذا تفسر هذا الانجاز؟

-- هناك حالة استنفار ووعى لدى المحامين دفعتهم للحضور بكثافة لم تشهدها نقابة المحامين منذ إنشائها وحتى الآن فالرقم 74 ألفا يشكل النصاب القانونى للانعقاد الأول 50% غير أن المحامين شعروا بمخاطر تتهدد نقابتهم وبمسئولية كبيرة نحوها ولذلك كانت نتيجة التصويت رسالة للجميع، ورسالة لكل من لا يدركون أهمية استقلال نقابة المحامين فقد انحاز المحامون لقومية النقابة واستقلالها عن التيارات والأحزاب السياسية فنقابة المحامين تأبى التبعية والخضوع.

- 12 ألف صوت باطل فى انتخابات نقابة المحامين رقم مفزع يحتاج إلى وقفة؟

-- أنا لا أقدم تبريرا لهذا الخلل الكبير غير أننى استطيع القول إنه ناتج عن الكم الكبير للمرشحين على مقاعد مجلس النقابة فضلا عن التفسيرات المختلفة والتى على أساسها يبطل الصوت فهناك اختلاف فى التفسير لدى البعض فيهما يتعلق بانتخاب 24 عضوا وتقسيمهم حسب دوائر الاستئناف فى القاهرة والمحافظات ومقاعد القطاع العام والشباب وأحسب أن اختيار 24 عضوا من بين 350 مرشحا فى ورقة انتخاب واحدة أمر بالغ الصعوبة فى حين لم يحدث هذا الارتباك فى منصب النقيب لأن المطلوب اختيار مرشح واحد من بين ثمانية وهو الأمر الذى لم يحدث معه بطلان إلا ل 500 صوت فقط.

- هذه الأصوات طالبت بإعادة فرزها وتقييمها مجددا حسب القواعد المبطلة للصوت ألا تخشى أن يتم الاستجابة لطلبك مما قد يترتب عليه نجاح آخرين على قائمة الإخوان؟

-- فى حالة إعادة الفرز لهذه الأصوات فسوف تكون النتيجة لصالح القائمة القومية وقد يتسع الفارق إلى ستة أعضاء على الأقل منهم سيد شعبان وسيد عبدالغنى والأمير الصاوى وصلاح سليمان وفايز لوندى وممدوح رمزى وهؤلاء مرشحون للنجاح فى حالة إعادة الفرز فى ضوء القواعد الصحيحة لصحة التصويت.

- يهدد خصومك بأنهم سوف يقدمون استقالات جماعية وقد يعقدون جمعية عمومية لحل المجلس إضافة إلى الطعون الانتخابية؟

-- ياريت يستقيلوا ولو أنهم عقدوا جمعية عمومية فسوف تكون ضدهم بل إننى أتمنى أن تعاد الانتخابات حتى يسقطوا جميعا لأن المحامين أدركوا ما فعلوه طوال السنوات الماضية ومحاولتهم تأجير النقابة لتيار بعينه وعرقلتهم للانجازات داخل النقابة لمجرد أن الذى يفعل ذلك هو سامح عاشور.

- خصومك يتهمونك بأنك مغرور ومتعال وديكتاتور؟

-- أنت تقول خصومى وبالتالى فإن حكمهم يصدر من جهة محايدة، وليعلم الجميع أن المحامين لديهم عزة نفس وكرامة وشموخ وهم يرفضون أى استعلاء عليهم والرد المنطقى على هذه الأقاول إن المحامين اختارونى نقيبا لهم وبفارق كبير لأن هناك حبا متبادلا بيننا وكل ما يقولونه ضدي.

- قلت قبل الانتخابات إنك سوف تكون نقيبا للمحامين؟

-- أنا كنت أقول ذلك عن ثقة فى زملائى المحامين ووعيهم واستفادتهم مما حدث فى الدورة الماضية ورصدهم لأداء الإخوان وبالتوازى رصدهم لأدائى كنقيب للمحامين. وهم يمارسون الديكتاتورية فقد حصلوا على جميع المناصب واللجان بالنقابة فى الدورة الماضية لمجرد إشباع رغبتهم فى الاستحواذ واستعراض القوى دون أن يستغلوا هذه المواقع فى انجاز شيء يذكر للمحامين، وإذا اعتبروا أن حرصى على النقابة ومواجهة الفساد واخضاع النقابة لتيار سياسى ديكتاتورية فأنا أرحب بهذا الوصف.

- وماذا عن دور النقابة فى المجال العربي؟

-- نقابة المحامين لن تتخلى عن ثوابتها وقد كانت نقابة المحامين أول من تصدى للتطبيع مع العدو الصهيونى وطالبنا، ومازلنا نطالب بإلغاء معاهدة كامب ديفيد وطرد السفير الإسرائيلى من مصر بل وقلنا ومازلنا نقول إن صراعنا مع العدو الصهيونى صراع وجود وليس صراع حدود، بل وطالبنا بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وطرد سفيرها من القاهرة لأنها تقتل شيوخنا ونساءنا وأهلنا فى العراق وتستبيح المحرمات، ولذلك فإنه لا يستطيع أحد أن يزايد علينا والاتصال بإخواننا فى فلسطين أمر مهم لدعم الانتفاضة وتسأل الحكومة المصرية عن جريمة كتابة كود إسرائيل بفاتورة التليفون بدلا من كتابة كود فلسطين.

- لماذا لم ترد على هذا الكلام قبل الانتخابات وقد تخوف البعض من انعكاس هذه الشائعات عليك؟

-- أقول إن المحامين لديهم الوعى الكامل بالأساليب الانتخابية كما أن حضور 74 ألف محام فى الانتخابات الأخيرة وحصولى على ما يقرب من 45 ألف صوت ونجاحى بفارق 16 ألف صوت عن المرشح الآخر المدعوم من الإخوان والحكومة لدليل قاطع على وعى المحامين كما أن هذا الانعقاد لأكبر جمعية عمومية فى تاريخ النقابة يعد بمثابة مجلس تأديب لكل من تناولوا زمتى وسمعتى وتاريخى السياسي.

- أنت نجحت لأن الإخوان تخلوا عن منافسك حسبما ورد مؤخرا؟

-- هذا الكلام قالوه فى الدورة الماضية ويكررونه الآن للتدليل على أنهم أقوياء وأن بيدهم مقاليد الأمور فى النقابة مع أن الجميع شاهدوا حشود الإخوان وهى تهتف وتساند المرشح الآخر علنا.

- ماذا سيكون موقفك لو أن الإخوان كرروا النموذج الاستحواذى الذى طبقوه فى الدورة الماضية؟

-- سوف أواجه أى احتكار للإخوان ولن أسمح بتكرار ما حدث فى الدورة الماضية والفيصل بينى وبينهم المحامون لكنى أراهن على العقلاء من الإخوان ليقنعوهم بالتخلى عن المنهج الاستحواذي.

- يتهمك البعض بأنك تخليت عن الناصرية كفكر ويدللون على ذلك بتقديمك طلبا إلى الأستاذ ضياء الدين داود قبيل الانتخابات الماضية 2001 بتجميد نشاطك فى جميع المواقع بالحزب الناصري؟

-- أنا جمدت نشاطى بالحزب الناصرى حتى اتفرغ للمعركة الانتخابية فى ذلك الوقت وحتى أكون نقيبا للجميع، الناصرى والإخوانى والماركسى والمنتمى للحزب الوطنى والوفدى والمحامى المستقل نقيب المحامين لابد أن يكون مستقلا لا يرتدى أى رداء حزبى ولكن ليس معنى ذلك أن يكون الإنسان ممسوخا بلا فكر أو عقيدة سياسية، فأنا ناصرى فكرا ونقيب يدافع عن حق الجميع فى اعتناق أفكارهم دون انحياز لتيار أو حزب أو فصيل سياسى لأن قوة نقابة المحامين فى استقلالها.

- يتهمك الإخوان بالتطبيع مع الحكومة؟

-- أولا الإخوان على علاقة متواصلة بالحكومة والأمن وقد رأينا تنسيقهم مع الأمن فى مظاهرة الاستاد قبل حرب العراق وكيف كانت المظاهرات محمية أمنا وقد قبلوها فى إطار الدوائر المغلقة كما أن هناك فرقا بين أن ينتخب المحامون بإرادتهم الحرة نقيبا ليفاوض الحكومة وبين أن تنتقى الحكومة نقيبا ليفاوضها فى كلتا الحالتين النقيب يفاوض الحكومة ولكن فى الأولى النقيب يفاوض الحكومة لصالح المحامين الذين انتخبوه بإرادتهم وفى الثانية النقيب يفاوض الحكومة لمصلحة الحكومة التى أتت به نقيبا وهى صاحبة الفضل عليه.

- أنت حصلت على مكاسب من الحكومة؟

-- ولكن لم أفرط ولن أقدم تنازلا لصالح الحكومة وموقفى ثابت فى جميع القضايا وهو موقف نابع من الثوابت العريقة لنقابة المحامين.

- ابنك عين بالنيابة العامة فى إطار صفقة مع الحكومة؟

-- ابنى تنطبق عليه شروط التعيين بالنيابة مثل أقرانه فهو ابن نقيب المحامين ولم يكن مستغربا تعيينه بالنيابة ولكن المستغرب أن ابنة الأستاذ محمد طوسون عينت فى نفس الدفعة بالنيابة الإدارية ولم أقل إن ذلك تم فى إطار صفقة لأن هذه أمور شخصية لأننى أدرك فروسية المعارك.

- كرمت رموزا من الحكومة فى إطار الاحتفال السنوى بيوم المحاماة؟

-- هذه الاحتفالية شهدت تكريما للنقباء السابقين من الهلباوى وحتى النقيب أحمد الخواجة وفى الاحتفالية الثانية كرمنا المحامين الذين شغلوا منصب رئيس الحكومة وفى الاحتفالية الثالثة كرمنا المحامين الذين شغلوا منصب رئيس البرلمان أو من تقلدوا مناصب وزارية وكنا نستهدف من وراء ذلك التأكيد على سمو ورفعة مهنة المحاماة كنا نريد أن نؤكد للأجيال الحالية أن المحاماة قدمت للوطن رموزا يجب أن نحذوا حذوها ولم يكن المستهدف تملق الحكومة أو بعض الوزراء كما أن الذين كرموا رحلوا عن دنيانا باستثناء الدكتور أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب والدكتور مفيد شهاب وكان يشغل منصب وزير البحث العلمى فى ذلك الوقت ولم تكن بيننا وبينهما ثمة مصالح.

- أنت متهم بأنك لا تتعرض للموضوعات الخلافية حتى لا يؤثر ذلك على علاقتك بالحكومة؟

-- أعطنى أمثلة على ذلك؟

-قضية توريث الحكم

-- العكس هو الصحيح فقد كان لنا موقف معلن مع انتخاب رئيس الجمهورية بنظام الاقتراع الحر المباشر بين أكثر من مرشح، وكان موقفنا ضد التوريث واضحا وجاءت توصيات المؤتمر العام للمحامين ببورسعيد لتؤكد على ذلك، كما كانت توصيات المؤتمر واضحة بأننا نرفض أجندات الإصلاح النابعة من الخارج ونحن مع الإصلاح السياسى من الداخل والذى يتفق مع ثوابت الأمة.

 

نقلا عن جريدة العربى

 



الأسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
العنوان :
نص التعليق   

ما رايك بتصميم الموقع ؟
ممتاز
جيد